الشيخ سالم الصفار البغدادي

178

نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن

فلم يكتف الطبري بتلك القصة الإسرائيلية ، حتى أعقبها بقصة الغرانيق التي تمس مقام الرسالة المحمدية صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حين ذكر في سبب نزول قوله تعالى : وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ [ الحج : 22 ، 52 ] جاء في تفسيرهم : جلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في ناد من أندية قريش وفيه جمع كبير ، فتمنى عندئذ أن لا يأتيه من اللّه شيء ينذرهم عنه « 1 » ؟ ! فأنزل اللّه عليه سورة النجم فقرأها عليهم - وهو كاره لذلك - حتى إذا بلغ أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى ( 19 ) وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ( 20 ) ألقى عليه الشيطان كلمتين ؟ ! : « تلك الغرانيق العلى وأن شفاعتهن لترتجى » فقرأها النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم أتم قراءة السورة فسجد في آخرها وسجد القوم جميعا ورضي المشركون بذلك « 2 » ؟ ! ! فلما أمسى النبي أتاه جبريل ، فقال له : يا محمد ما ذا صنعت ؟ لقد تلوت على الناس ما لم آتك به من اللّه « 3 » ؟ ! ! فحزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حزنا شديدا وقال : افتريت على اللّه - أعطونا إحصائية بعدد الافتراءات النبوية من مروياتكم الإسرائيلية - وقلت على اللّه ما لم يقل ! ! وما زال مغموما مهموما حتى نزلت عليه هذه الآية تسليه

--> ( 1 ) تشبه علاقة اليهودي بربه ، وكأن اللّه تعالى يلاحق رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالآيات ولا يعطيه مجالا للتفرغ مع الشياطين . ( 2 ) أي طعن وهناك بافتراء وكذب لمقام النبوة العظيم بخنجر يهودي من قبل إمام التفسير لأهل السنة والجماعة ؟ ! ( 3 ) ربما أنهم يجيزون نسخ الكتاب بالنسبة ، وكذلك نقول لهم : على ضوء ذلك يمكنكم التشكيك بالقرآن الذي اختلط مع آيات الشيطان ، وخاصة التي لا تناسب مروياتكم الإسرائيلية تلك ! ! ! ومما يقوي ذلك ولكم بتحريف القرآن ، والاجتهاد بالرأي فيه ، وجعله على نسق التوراة والإنجيل المحرفين ؟ ! !